آقا ضياء العراقي

65

منهاج الأصول

على المصادفة في المعصية الحقيقية ليلتزم بالتعدد أو التداخل فيها حذرا من التعدد كما التزمه صاحب الفصول ( قدس سره ) باعتبار اجتماع التجرى مع المعصية الواقعية فحينئذ يتداخل العقابان فإنه لا وجه لاجتماع التجرى مع المعصية الواقعية وان وجهه بعض الأعاظم بتوجيه يرجع إلى أمر معقول بان يقال إن مراده من المعصية المجتمعة مع التجري غير المعصية التي علم بها وتجرى فيها بل معصية أخرى كما لو علم بخمرية مائع فتجرى فشربه تم تبين انه مغصوب فتجرى بالنسبة إلى شرب الخمر وعصى بالنسبة إلى شرب المغصوب بناء على أن جنس التكليف يكفى في تنجز العلم الاجمالي ففي المثال انه قد تعلق علمه بحرمة شرب المائع على أنه خمر فبالنسبة إلى كونه خمرا قد أخطأ علمه وبالنسبة إلى الحرمة لم يخطأ وصادف الواقع لأنه كان مغصوبا فيكون قد فعل محرما ويعاقب عليه وان لم يعاقب على خصوصية الغصبية لعدم تعلق العلم بها بل يعاقب على القدر المشترك من الخمرية والغصبية فلو فرض ان عقاب الغصب أشد يعاقب عقاب الخمر ولو انعكس الامر وكان عقاب الخمر أشد يعاقب عقاب الغصب لأن المفروض انه لم يشرب الخمر فلا يعاقب عليه وفي الصورة الأولى انما يعاقب عقاب شرب الخمر مع أنه لم يشرب الخمر من جهة ان عقاب ما يقتضيه شرب الخمر هو المتيقن الأقل والمنفى عنه هو العقاب الزائد الذي يقتضيه الغصب ففيه ما لا يخفى أولا انه خارج عن مؤدى الكلام الفصول فلا يحمل كلامه عليه وثانيا انه غير وجيه فان العلم بالخمرية لا يوجب العلم بالغصبية ولا العلم بالجامع فحينئذ كيف يتصور عصيان حرمة الغصب أو القدر المشترك بينهما وثالثا لا يقاس المقام بالعلم الاجمالي بالجنس فان ذلك مع القول يتنجزه فإنما